• الجمعة, 25 سبتمبر 2020
أخبار السياسة و الطاقة
  • رئيس مجلس الإدارة و التحرير
    خالد حسين البيومى
الخميس 28 مايو 2020 02:59 م

" الماشري " و" الهيضة " أمراض ظهرت في الحج

الكاتب ..
الأستاذ أحمد صالح حلبي 
مكة المكرمة 
المملكة العربية السعودية

حينما أصدرت حكومة المملكة العربية السعودية قرارها  بتعليق العمرة مؤقتا ، أوضحت وزارة الخارجية حينها أن اسباب التعليق جاءات  بناء على توصيات الجهات الصحية السعودية المختصة التي تتابع تطورات انتشار فيروس كورونا الجديد (19-COVID) ، وكإجراء وقائي استباقي لمنع وصول الفايروس ، تقرر تعليق الدخول إلى المملكة لأغراض العمرة وزيارة المسجد النبوي الشريف مؤقتاً.
ولم يكن تعليق العمرة هو القرار الوحيد ، فقد اتبعه قرار تعليق الدخول إلى المملكة بالتأشيرات السياحية ، وتعليق استخدام المواطنين السعوديين ومواطني دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية بطاقة الهوية الوطنية للتنقل من وإلى المملكة .
وأمام استمرار تسجيل حالات الاصابة بالفيروس ،  دعا وزير الحج والعمرة الدكتور محمد صالح بن طاهر بنتن  ، دول العالم الإسلامي إلى التريث في إبرام عقود الحج لهذا العام 1441هـ ـ 2020 ، انطلاقا من مسؤولية المملكة تجاه ضيوف الرحمن والحفاظ على صحتهم ، خاصة وأن موسم الحج يسجل توافد أعداد كبيرة من الحجاج من عدة دول .
وقد يتسأل البعض عما اذا كانت هذه الإجراءات قد اتخذت من قبل في ازمنة مضت ، نتيجة لانتشار وباء في موسم الحج ؟
وهنا أتوقف لأوضح أنه من خلال قراءتي المتواضعة ، فإن هناك أمراضا وأوبئة تعرض لها حجاج بيت الحرام ، ولم تسع الحكومات  ـ آنذاك ـ لتوفير لقاحات طبية أو خدمات صحية أو برامج وقائية ، مما أودى بحياة الآف من الحجاج ، ومنها ما حدث في عصر الدولة العباسية وتحديدا عام 357 هـ ، فقد أورد أبو الفداء الحافظ ابن كثير الدمشقي المتوفي سنة 774 هـ ، في الجزء الحادي عشر صفحة 265 ما تعرض له الحجاج من داء أصابهم ، وقال " عرض للناس " داء الماشري " فمات به خلق كثير ، وفيها مات أكثر جمال الحجيج في الطريق من العطش ، ولم يصل منهم إلى مكة إلا القليل ، بل مات أكثر من وصل منهم بعد الحج " ، ورجح حينها بأنه الطاعون ، خاصة وأن تأثيراته انعكست على الحجاج سريعا .
وظهر الداء بعصر الفتن والحروب الداخلية الممتد من 862 م – 1055 م ، وكان الخليفة حينها أبو القاسم الفضل بن المقتدر بن المعتضد الملقب بالمطيع لله ، من خلفاء الدولة العباسية ، المولود  سنة 301 هـ ، وبويع  بالخلافة عند خلع المستكفي بالله سنة 334 هـ، وظل بالخلافة حتى سنة 363 هـ، حتى مرض وثقل لسانه، فخلع نفسه من الخلافة بإرادته من دون إكراه، وسلم الأمر إلى ولده الطائع لله، وصلت مدة خلافته لتسع وعشرين سنة وعدة أشهر ،  مات المطيع في سنة 364 هـ .
كما شهدت مواسم الحج وغيرها عبر العصور والأزمان ظهور العديد من الأمراض والأوبئة التي أودت بحياة الآف من حجاج بيت الله الحرام وزوار مسجد رسوله المصطفى صلى الله عليه وسلم ، ومنها ما اشار إليه الأستاذ أحمد السباعي في كتابه ( تاريخ مكة ) ص 538 ، بقوله " انتشر بعض الوباء في المدينة ـ يقصد المدنية المنورة ـ وكان فيها زوار الرجبية ـ من يزورونها في شهر رجب ـ من اهل مكة فلما عادوا حجزتهم الحكومة في كرنيتينة أعدتها بالزاهر وذلك عام 1288 " .
أما في مكة المكرمة فقد ظهر في موسم حج عام 1883م الموافق 1301 هـ ، الذي  بلغ عدد الحجاج فيه ما بين 80.000 ــ  100.000 حاج ، داء جديد أطلق عليه المصريون   مسمى " الهيضة  " لما يحمله من خوف ورعب للجميع ، ويعرف "باسم الكوليرا الآسيوية أو الكوليرا الوبائية ، وبلغ عدد الوفيات في ذلك العام  ما بين 25.000 ـــ  30.000  .
وتشير بعض المصادر إلى الكوليرا ظهرت  في مكة المكرمة في شهر أكتوبر عام 1883م ، ثم انتقلت إلى المشاعر المقدسة عرفات ومزدلفه ومنى ، كما ظهرت في جدة والمدينة المنورة ، وفرض الحجر الصحي على الحجاج المصريين دون سواهم ، وحددت مدة الحجر بـــ  16 يومًا .
وتم انشاء كرنتينه ومعناه منطقة الحجر الصحي ، في جنوب جدة مواجهة للميناء البحري ، حيث كان يدخلها الحجاج قبل توجههم إلى مكة المكرمة .
وجاء ظهور الكوليرا بعد عام على تولي الشريف عون الرفيق منصب أمير الحجاز وشريف مكة ، فقد تولى منصب الامارة في عام 1882 م / 1299 هـ .


اترك تعليقك

خالد البيومى الخميس 28 مايو 2020 03:57 م

كلام فى غاية الروعه أحسنت استاذنا الفاضل

Top