• الخميس, 28 أكتوبر 2021
أخبار السياسة و الطاقة
  • رئيس مجلس الإدارة و التحرير
    خالد حسين البيومى
مِنْ خَصَائِصِ النبي (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) أنه يرى مِنْ وراءِ ظهرِهِ، كما يرى مِنْ أمامِهِ
الأحد 10 أكتوبر 2021 07:59 م

كتب/د.محمد عبد العال.

بِذِكْرِ المُصْطَفَى تَحْيَا القُلُوبُ *** وتُغْتفَرُ الخَطَايَا والذُّنوبُ

في ربيعِ الأنْوار .. وفي حُبِّ النبيِّ المُصْطَفَى المُخْتَار

مِنْ خَصَائِصِهِ الشَّريفةِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ)، ومُعجزاتِهِ الَّتي أخبر عنْها:  

أنه كان يرى مِنْ وراءِ ظهرِهِ، كما يرى مِنْ أمامِهِ: 

فقد روى البخاري ومسلمٌ عن أبي هريرة (رضي الله عنه) أنَّ رسولَ الله (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) قال: "هَلْ تَرَوْنَ قِبْلَتِي هَا هُنَا؟! (يعني: هل تظنُّون أني لا أرى إلا مِنْ أمامي فقط؟)، وَاللَّهِ مَا يَخْفَى عَلَيَّ رُكُوعُكُمْ وَلَا خُشُوعُكُمْ، وَإِنِّي لأَرَاكُمْ وَرَاءَ ظَهْرِي". ويحكي سيدُنا أبو هريرة (رضي الله عنه) قال : "صلَّى بنا رسولُ الله (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) الظهر، وفي مؤخر الصفوف رجلٌ، فأساء الصلاة، فلما سلَّم ناداه رسولُ الله (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ): "يَا فُلَانُ، أَلَا تَتَّقِي اللَّهَ؟! أَلَا تَرَى كَيْفَ تُصَلِّي؟!، إِنَّكُمْ تَرَوْنَ أَنَّهُ يَخْفَى عَلَيَّ شَيْءٌ مِمَّا تَصْنَعُونَ، وَاللَّهِ إِنِّي لَأَرَى مِنْ خَلْفِي، كَمَا أَرَى مِنْ بَيْنِ يَدَيَّ" ( مسند أحمد، وصحيح مسلم).

وقصَّةُ سيدنا أبي بَكْرَةَ نُفيْعِ بنِ الحارث (رضي اللهُ عنه) في صحيح البخاريِّ أوضحُ دليلٍ عمليٍّ على رؤيته من وراء ظهره (صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ): 

يحكي أنهُ جاء إلى المسجد للصلاة، وكان رسولُ اللهِ (صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ) راكعًا، فأراد أنْ يدركَ الركعة خلفه، فركع دونَ الصَّفِّ ثم مشى إلى الصَّفِّ راكعًا، فلمَّا قضى النبيُّ (صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ) صلاتَهُ قال: "أيُّكم الذي ركعَ دُونَ الصَّفِّ ثم مشى إلى الصَّفِّ؟" قال أبو بَكْرَةَ: أنا، فقال النبيُّ (صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ): "زادَكَ اللهُ حِرْصًا ولا تَعُدْ". 

:

وهذه الرؤيةُ رؤيةٌ بِالْعَيْنِ، بصريةٌ حقيقيةٌ، لا مجالَ لتأويلها، ومعناها –كما قال النووي رحمهُ اللهُ في شرحه للحديث-: أَنَّ اللَّه (تَعَالَى) خَلَقَ لَهُ (صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) إِدْرَاكًا يُبْصِرُ بِهِ مِنْ وَرَائِه , وَقَدْ اِنْخَرَقَتْ الْعَادَة لَهُ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) بِأَكْثَر مِنْ هَذَا , وَلَيْسَ يَمْنَعُ مِنْ هَذَا عَقْلٌ وَلَا شَرْعٌ.

 

وذهب جمعٌ من المفسرين إلى أنَّه من معاني قوله (تعالى): "وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ" (الشعراء: 219) هو رؤيتُه من خلفه، يقول شيخُ المفسرين الطبري: ويرى تقلبك في المصلين، وإبصارك منهم مَنْ هو خلفك، كما تُبصرُ مَنْ هو بين يديْك منهم، وعن مجاهدٍ قال: (وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ) كان يرى من خلفه، كما يرى من قُدَّامه.

أقول:

وإن كان هذا الكلامُ لا تستسيغُهُ العقولُ قديمًا، ولا يُمكنُها إدراكُهُ، فإنَّنا في زماننا، ومع التقدُّمِ التكنولوجيِّ المُذهلِ، صار أمرًا مقبولًا لا سبيلَ إلى إنكاره، فإنَّ صاحبَ الشركة أو المؤسَّسة يجلسُ في غُرفتِهِ المُغلقةِ المحدُودةِ بأركانِها الأربعةِ، وأمامهُ كاميراتُ التصوير الموزعةُ في كلِّ زاويةٍ من زوايا مُؤسَّستِهِ، وهو يُطالعُها على شاشةِ العرضِ، فيرى مِنْ أمامِهِ ومن خلفِهِ، وعن يمينِهِ وعن شمالِهِ، ومن فوقِهِ ومن تحتِهِ، بكلِّ سُهُولةٍ ويُسرٍ، وفي وقتٍ واحدٍ.

أقولُ: إذا كان هذا ما أعدَّه البشرُ للبشر، فكيفَ بما أعدَّه ربُّ البشر لسيدِ البشرِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ)؟!


اترك تعليقك

Top