الأخبار العاجلة
  • الخميس, 20 يونيو 2024
أخبار السياسة و الطاقة
  • رئيس مجلس الإدارة و التحرير
    خالد حسين البيومى
الخذلان
الثلاثاء 04 يونيو 2024 02:11 م

كتبت /هالة مغاورى ..ڤيينا

في مقهى هادئ وسط المدينة، جلس أحمد يتأمل فنجان قهوته ببطء. كان يحاول أن يجد الراحة في هذا المكان الذي شهد الكثير من اللحظات الجميلة التي جمعته بسارة. كانت الذكريات تتساقط عليه كالأمطار، تبلل قلبه بالحزن والألم. كان يفكر في تلك اللحظة الحاسمة التي قرر فيها إنهاء العلاقة بينهما، اللحظة التي قال فيها بصوت مرتعش : " علاقتنا ليس لها حظ ان تستمر ". 
تلك الكلمات البسيطة كانت كافية لإنهاء مئات المرات من الخذلان، التضحيات، والأحلام التي لم تتحقق. لقد التزم الصمت احترامًا للأيام التي جمعتهم، للذكريات التي صنعوها معًا، وللود الذي ظل بينهم لفترة طويلة. أراد أن يتخلى عن فكرة "الجاني والمجني عليه"  ليظهر كل منهما في صورة جميلة أمام المحيطين بهما. علّق شماعة هزيمتهم على الزمن والحظ ، لكنه شعر بالخيانة عندما رأى سارة تحاول أن تظهر في صورة الضحية، المظلومة التي هجرها حبيبها وحطم قلبها.
لم تراعي سارة صمته، لم تراعي محاولاته للحفاظ على صورتها، لم تراعي أنه كان مهزومًا منها حتى وهو الذي قرر الرحيل . ما تعرفه وما يعرفه أحمد هو أنه لم يكتب فصل النهاية إلا بعدما رأى سارة ترتجف، بعدما أدركا معًا صعوبة البقاء، وحجم الضغوطات التي ستواجههما. كان الفارق كبير بين شخص كان ينوي أن يصنع من روحه معطفًا للآخر، وشخص لم يحاول حتى أن يعبر الطريق لأجله.
في تلك اللحظة، تذكر أحمد كيف أنه لم يرحل إلا بعدما تأكد أنه مجرد شخص في حياة سارة، بينما كانت هي كل حياته. لم يرحل إلا بعدما رأى ترددها في البقاء معه، بينما كان يضعها في كفة والعالم كله في كفة أخرى. لم يرحل إلا بعدما ركض نحوها أميالاً وأميالاً، بينما كانت خطواتها نحوه ثابتة وباردة، تفكر ألف مرة قبل أن تخطو نحوه خطوة واحدة. لم يرحل إلا بعدما تأكد أنها لن تدافع معه ولأجله، بينما كان هو يحارب في حياته فقط للفوز بها.
عندما طالبها بالتضحية، والمحاربة معه، والبقاء بجواره، والدفاع عنه، لم يرَ منها إلا التردد والبحث عن أعذار كاذبة تخفي بها عدم رغبتها في المخاطرة أو المحاولة لأجله. في تلك اللحظة، شعر أحمد أن شيئًا ما قد مس كبرياءه، أن شيئًا ما هزمه أمام نفسه. 
حينها، قرر أحمد أن يستعيد عزة نفسه، أن يطوي صفحة الماضي بكل ما فيها من ألم وذكريات. رفع فنجان القهوة إلى شفتيه، ارتشف منه رشفة أخيرة، ثم قام بهدوء وغادر المقهى، تاركًا خلفه كل ما يؤلمه، متجهًا نحو مستقبل جديد، خالٍ من الخذلان والتردد.


اترك تعليقك

Top